تسونامي اللجوء والهجرة الأوروبية القادم من هذه البلاد

الهجرة
الهجرة
برلين - صوت ألمانيا/
برلين –  صوت ألمانيا/في الوقت الذي تسعي كل الدول لايقاف الهجرة واللجوء اليها ..الا ان القادم سيكون اصعب مع تسونامي الهجرة الافريقية ..واليكم بعد التجارب التي تعطي المؤشر لما هو قادم.

استيقظ أمادو تيام الشاب السنغالي الذي لم يتجاوز الـ 17 ربيعاً ككل يوم مع خيوط الفجر الأولى، حيث يقيم في حي «بات دوا» (الضاحية الجنوبية للعاصمة السنغالية) وحمل حقيبته المصنوعة يدوياً على ظهره قبل أن يستقل سيارة نقل عمومي ويتوجه إلى دكار ليجوب شوارعها وميادينها من الصباح إلى ما بعد الظلام.

مليونا طفل وشاب سنغالي نزحوا من قراهم وتكدسوا في حزام الفقر بضواحي العاصمة دكار في انتظار عصابات التهريب

هل تستعد لرحلة أو سوف تسافر لأي مكان بالعالم .. سجل هنا لتحصل على تخفيضات بالفنادق تصل ل90 % اضغط هنا

تحتوي حقيبة أمادو على عدة أصناف من المعدات الإلكترونية البسيطة، منها أسلاك الشحن والبطاريات وكماليات الهواتف النقالة والخردوات والملابس الداخلية والساعات والعطور المقلدة والأحزمة والحقائب الجلدية، الحقيقية والمزيفة، والمناشف ومستحضرات التجميل وغيرها، معظمها باستثناء المقتنيات الجلدية الأصلية المصنوعة محلياً، صنع الصين وتايوان وباكستان وسنغافورة والفليبين، جرى تهريبها من ميناء بانجول عاصمة غامبيا (الدولة التي تحيط بها السنغال من ثلاث جهات وينتمي سكانها إلى نفس القبائل السنغالية ويتحدثون نفس اللهجات المحلية- الوولوف والبولار والسارار والماندينكاي وغيرها- باستثناء لغة المستعمر الأبيض، حيث يتحدث أهل السنغال الفرنسية وأهل غامبيا الإنجليزية)، دون رسوم جمركية وكذلك عن طريق البحارة الذين يعملون على السفن التي ترسو في ميناء دكار وهو الأكبر في غرب أفريقيا ويخدم السنغال وبعض الدول الأفريقية المغلقة التي لا تتوفر على منفذ على البحر، خاصة مالي.

ترجلت من سيارة الأجرة (التاكسي) إيرانية الصنع في ساحة الاستقلال وسط دكار وهي ساحة مزدحمة من الفجر إلى بداية الليل تطل عليها كبريات المصارف ومقرات الشركات ووكالات الأسفار وشركات الخطوط الجوية والفنادق ومبنى وزارة الخارجية، وغير بعيد عنها على امتداد شارع الاستقلال يتربع قصر الرئاسة ومقر إقامة رئيس الجمهورية (وهو مكان بسيط لا تحيط به الدبابات ولا يحاصره الجنود ولا يفصل السيارات التي على الطريق التي يطل عليها القصر والطرق الجانبية المحاذية له إلا رصيف المشاة ودون أية حواجز، فالسنغال هي الدولة الوحيدة في أفريقيا التي لم تتغير فيها قبة البرلمان منذ 60 عاماً، أي منذ الاستقلال ولم تعرف أي انقلاب عسكري)، وتوجهت إلى أمادو البائع الجوال الذي قبل التحدث إلى «الوسط» دون تردد فقال: «لقد انقطعت عن الدراسة قبل عامين بسبب قلة الموارد والفقر وعدم قدرة والدي على توفير متطلبات الدراسة لي ولإخوتي وأخواتي وغادرت قريتي (نغايكوخ) (نحو 75 كلم جنوب دكار) وتركت أرضنا بحثاً عن عمل، وها أنا أجوب شوارع دكار تحت أشعة الشمس لساعات طويلة من الصباح إلى الليل، وفي رأسي هدف واحد وهو جمع ثمن رحلة على قارب إلى إسبانيا أو ثمن رحلة إلى ليبيا أو الجزائر عبر مالي والنيجر ومن هناك أقفز إلى أوروبا».

أمادو واحد من آلاف الشباب السنغاليين الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والعشرين عاماً يجوبون يومياً شوارع العاصمة السنغالية، يتمركزون عند الإشارات الضوئية وعلى طول الطرقات عند ساعات الذروة صباحاً ومساءً، يعرَفون هنا بـ«الباعة الجوالة» يحملون على ظهورهم بين 30 و50 كيلوغراماً من مختلف أنواع البضائع المهربة وجميعهم، دون استثناء، يحلمون ببلوغ ضفة «المتوسط» في ليبيا والاستقرار فيها للعمل لجمع ما يكفي من المال، الذي يمكنهم من الانتقال إلى «الألدورادو الأوروبي» المزعوم.

قلت لـ«أمادو» إن الطريق إلى ليبيا صعبة جداً وفيها الكثير من المخاطر وتفصلك عنها صحراء شاسعة، فقاطعني بابتسامة عريضة قائلاً: «هل تعتقد أنني لا أعرف ذلك، الكثير من الشباب في قريتي هلكوا في الصحراء، في النيجر ومالي وليبيا، وكثير منهم فقدوا في ليبيا بسبب الحرب، وآخرون يشاع أنهم التحقوا بصفوف المنظمات الإرهابية، ولكن كثيرين أيضاً نجحوا في الوصول إلى أوروبا وبدأوا يرسلون بعض المال إلى أسرهم.

صحيح إنها مخاطرة ولكنني مستعد لهذا التحدي فأنا في جميع الأحوال ميت هنا أو هناك، وإذا لم أسرع في جمع ثمن الرحلة إلى ليبيا سأهلك هنا لا محالة، إنني أعتبر نفسي محظوظاً، حيث أتقاسم غرفة سقفها من الصفيح مع 10 من شباب قريتنا، في حين أن الكثيرين ينامون في علب من الصفيح بالعشرات أو في الشارع ولا شك أنك تعرف جيداً أن البعوض الناقل للملاريا يأكلنا هنا مع سوء التغذية والجوع وانعدام الرعاية الصحية».

وبحسب أرقام شبه رسمية فإن نحو مليوني طفل وشاب سنغالي أعمارهم تتراوح بين 10 و20 عاماً (ذكور وإناث) نزحوا من قراهم في داخل السنغال وتركوا زراعة الأرض نتيجة الجفاف الذي تفاقم على مدى السنوات العشر الماضية بسبب الغازات الدفيئة التي تنتجها الدول الصناعية الكبرى وتدفع ثمنها الشعوب الفقيرة، وتكدسوا في مدن الصفيح المقامة على حزام الفقر في الضواحي المحيطة بالعاصمة السنغالية دكار (وهي شبه جزيرة يحيط بها البحر من ثلاث جهات)، حيث يعمل الأطفال والشباب في مهن هامشية أو ينخرطون في العصابات الإجرامية وعصابات التهريب والسرقة وتنصرف الفتيات للعمل خادمات في المنازل.

المستعمرون أدخلوا زراعة الفول السوداني التي امتصت كل المعادن الصالحة للزراعة وحولت الأرض إلى ما يُعرف بـ «السبخة» المالحة

وقال كريم سي (22 عاماً) من مدينة كاولاك (نحو 200 كلم جنوب دكار): «إنني أعمل منذ ثلاثة أعوام في دكار كبائع جوال ولم أتمكن إلى الآن من جمع ما يكفي من مال لتأمين الرحلة إلى ليبيا».

كريم وهو الثالث في أسرة من ثمانية أطفال (5 أولاد و3 بنات) تحصل على الثانوية قبل أربعة أعوام وعمل مع والده في زراعة الفول السوداني الذي تشتهر به هذه المنطقة، التي تُسمى منطقة «حوض الفول السوداني».

يشار إلى أن زراعة الفول السوداني أدخلها الحاكم الاستعماري الفرنسي، فيدارج، وفرضها على المزارعين السنغاليين لزراعتها بدل الدخن «الميل» الذي كانوا يزرعونه منذ فجر التاريخ ويشكل طعامهم الأساسي، واستبدله بالأرز الذي كانت تنتجه فرنسا الاستعمارية في مستعمراتها فيما كان يعرف بالهند الصينية (فيتنام اليوم) وذلك في إطار المخطط الاستعماري الفرنسي لاستعمار العقول والبطون.

وأصبح الأرز مع السمك والذي يسميه السنغاليون «تشيبودجان» اليوم الطبق الشعبي الرئيسي في عموم السنغال. وتستغرب أن الأرز، الذي يتناوله السنغاليون يومياً مع السمك، صغير الحجم ومعظمه مشطور إلى نصفين، غير أنه بالسؤال عن ذلك تعرف أن الحاكم الاستعماري الفرنسي كان يبيعهم «حثالة» الأرز وبالتالي لم يعرف السنغاليون إلا تلك النوعية ولا يتقبلون أي أرز آخر اليوم حتى وإن كان «أنكل بانز».

وبنى المستعمرون الفرنسيون على زراعة الفول السوداني مصنعاً لإنتاج زيت الفول السوداني والمسجل عالمياً تحت اسم «لاسيور» وكان 90% من سكان المنطقة يعملون في هذه الزراعة وفي المصنع الذي أفلس في ما بعد بسبب تراجع الإنتاج الناجم عن إجهاد الأرض من قبل المستعمرين البيض على مدى عقود طويلة.

وتتسبب زراعة الفول السوداني علمياً على مر السنين في امتصاص عناصر التربة وكل المعادن الصالحة للزراعة وتحويل الأرض إلى ما يُعرف بـ«السبخة» المالحة وهي الحال التي عليها منطقة كاولاك اليوم.

وأضاف كريم: «أعرف الكثير من السنغاليين الذين تمكنوا من الوصول إلى ليبيا وهم الآن يعملون هناك في ورش الحدادة وميكانيكا السيارات والنجارة وغيرها من الأعمال ويترقبون الفرصة للقفز إلى الضفة الأخرى من (المتوسط) وهو الحلم الذي يراود جميعنا نحن الذين نجوب شوارع دكار ونحمل هذه البضائع على ظهورنا ونحصل على ما بين 1500 و2000 فرنك سيفاً في اليوم (بين 3 و4 دولارات) لأننا جميعاً نعتقد أن المَخرج الوحيد من حالة الفقر والبؤس والمرض والضياع التي نعيشها اليوم هنا هو الوصول إلى إسبانيا أو إلى شاطئ المتوسط في ليبيا».

واستطرد كريم: «إن معظم الذين يجوبون الشوارع يعودون في موسم الأمطار والحرث (من يوليو إلى سبتمبر) إلى قراهم لمساعدة عائلاتهم لمدة ثلاثة أشهر، إلا أنه قال بمرارة إن موسم الحرث هذا العام فشل بسبب قلة الأمطار»، مؤكداً أن محصول الفول السوداني الذي تم جنيه هذا العام لم يكن يتوفر إلا على القشرة التي تذهب علفاً للحيوانات دون الحبوب التي يُستخرَج منها الزيت. وأضاف بحزن عميق: «لقد نقص مطر واحد وإلا لكنا تحصلنا على بعض المال من الموسم الزراعي لتسريع موعد رحيلنا إلى ليبيا».

وتعاني السنغال كسائر دول الساحل الأفريقي الجفاف وقلة الأمطار، إلا أن السنغال تتوفر على نهر السنغال الذي تضيع مياهه (نحو 9 مليارات متر مكعب في العام) في المحيط الأطلسي.

وبالرغم من محاولات الحكومات السنغالية المتعاقبة وحكومات الدول الثلاث الأخرى التي يمر عبرها النهر لاستغلاله منذ مطلع سبعينات القرن الماضي، إلا أن تلك المحاولات ظلت محتشمة وبدائية لانعدام الإمكانات والتقنيات الحديثة التي يحتكرها الغرب، في حين أن دراسات علمية عديدة دقت ناقوس الخطر بسبب تلوث مياه نهر السنغال وزيادة النباتات المائية الضارة التي تنمو فيه وتطفو على سطحه.

ويقول المهندس أمادو سي (34 عاماً)، تخرج قبل 10 سنوات من إحدى الجامعات الأميركية وقرر العودة إلى بلاده لمحاولة المساهمة في تغيير نمط الزراعة البدائية في السنغال والسيطرة على الموارد المائية وعدم الاعتماد على الأمطار كمصدر وحيد في الزراعة رغم تلقيه الكثير من عروض العمل في الولايات المتحدة، إن سبب تخلف الزراعة في السنغال يعود إلى فشل خطط السيطرة على المياه واستغلالها الاستغلال الأمثل ومنها مياه نهر السنغال والمياه الجوفية.

نقل التقنيات الحديثة وتطوير الزراعة وتفكيك منظومات الفساد ومنع جشع شركات النفط هي السبيل لوقف زحف الأفارقة إلى القارة العجوز

وبحسب هذا المهندس الطموح فإن جميع دول الساحل الأفريقي الفقيرة بإمكانها توفير الغذاء لشعوبها واستحداث مئات الآلاف من فرص العمل، إلا أن قلة الإمكانات الطاقوية لتوليد الكهرباء لاستخراج المياه تحوْل دون ذلك.

يشار إلى أن المياه الجوفية النائمة منذ ملايين السنين في باطن حوض نهر السنغال الذي يغطي مساحة تبلغ نحو 340 ألف كلم توجد على أعماق تتراوح بحسب الدراسات المؤكدة بين 10 و30 متراً. إلا أن نحو 70% من السنغاليين البالغ عددهم زهاء 12 مليون نسمة، خاصة في المناطق الريفية لا تصلهم الكهرباء.

وأكد المهندس أمادو سي أن الحلول واضحة وسهلة المنا، تتمثل في توفير الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية في المناطق الزراعية وتمكين المزارعين عبر قروض ميسرة متوسطة وطويلة الآجال من حفر الآبار واستخراج المياه بواسطة مضخات تعمل على الطاقة الشمسية ما يضاعف 20 مرة على الأقل المحاصيل الزراعية القائمة على المطر.
إن تسونامي الهجرة من الجنوب إلى الشمال وزحف ملايين البشر نحو الساحل الجنوبي ل «المتوسط»، خاصة إلى ليبيا ومنها إلى القارة العجوز، أو الانخراط في صفوف المنظمات المتطرفة، لن يتوقف مهما حشدت الدول الأوروبية من إمكانات في إطار المقاربة الأمنية والعسكرية التي أثبتت فشلها على مدى العقود الثلاثة الماضية. ومن هنا لا مفر أمام أوروبا والعالم الذي يدعي التحضر من تفكيك منظومات الفساد ونهب المال العام وتوطينه في المصارف الغربية والعمل على نقل التقنيات الحديثة ووقف جشع الشركات النفطية متعددة الجنسيات العملاقة التي تعرقل اليوم مشاريع الطاقة الشمسية لإحداث التنمية في القارة السمراء التي تتوفر على موارد طبيعية هائلة تكفي لتوفير الغذاء لساكنيها- الذين سيبلغون ملياري نسمة بحلول العام 2050- ولمئات ملايين البشر الاخرين…المزيد

هذه الأخبار وعشرات الأخبار الأخري تجدونها على موقع صوت ألمانيا من برلين

ضع ايميلك هنا:

Delivered by FeedBurner

هل لديك عقار أو شقة أو فيلا خالية في أي مكان بالعالم .. سجل من هنا لتعرضه لحجوزات المسافرين باليوم او الاسبوع او الشهر وأحصل على أكبر مقابل مالي .. سجل عقارك هنا .

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

البث المباشر والحي لأسعار العملات في ألمانيا لحظة بلحظة -اضغط هنا - التحديث كل ثانية

You may also like...

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: