خطة إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية في ألمانيا..

المخابرات الالمانية
المخابرات الالمانية

برلين –  صوت ألمانيا/ماتحتاجه المانيا في اعادة اجهزة استخباراتها هو الاستعانة بدول المنطقة التي نجحت في مكافحة الارهاب والتطرف، برغم احتضانها الى اجناس واعراق واديان مختلفة، ضمن انموذج التكامل الاجتماعي والتعايش السلمي والخطاب المعتدل.

ناشد وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزير، الولايات الألمانية تحسين التنسيق فيما بينها بشأن مراقبة الأشخاص الذين قد يكونون إرهابيين محتملين وان ما يتعلق بالتعامل مع أي إرهابيين محتملين يمكن تنظيمه بموجب القانون الساري من جانب مشرعي الولايات على وجه الخصوص. حديث «دي ميزير» جاء في اعقاب الانتقادت بتعامل الاستخبارات الداخلية بقضية شاحنة برلين 19 ديسمبر 2016، انيس عامري. وقال الوزير:»لقد حان الوقت لإعادة دراسة التركيبة الأمنية في ألمانيا بكاملها».
وكان وزير الداخلية الألماني توماس دي مازيير أعلن خلال شهر يونيو 2016 مشروع قانون يقوم على فكرة «المنظمات الإرهابية متصلة دولياً ببعضها بعضاً، لذلك لا بد من أن تكون أجهزة الاستخبارت متصلة دولياً ببعضها بعضًا أيضًا وبنحو أفضل مما هي عليه اليوم».

اهداف الخطة
تهدف الخطة الى تحسين التنسيق بين السلطات الأمنية في ظل خطر الإرهاب، الذي تواجهه ألمانيا حاليًا. واقترح وزير الداخلية الألماني تعزيز المكتب الاتحادي لمكافحة الجرائم وإلغاء المكاتب المحلية ل(الاستخبارات المحلية بالولايات) لصالح الهيئة الاتحادية. لكن مقترح «دي ميزر» قوبل بالرفض من قبل «هورست زيهوفر» رئيس مقاطعة باقاريا. وأكد «دي ميزيير» على ضرورة تعزيز سيطرة السلطات الفدرالية على أجهزة المخابرات المحلية، وتوسيع صلاحيات الشرطة الفيدرالية في المقاطعات، وإنشاء مركز وطني لإدارة الأزمات، وتسريع طرد المهاجرين الذين ترفض طلبات لجوئهم الى المانيا.
ويقول نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي «ميشائل كرتشمر» 10 : «إننا نرى أن المكتب الاتحادي لحماية الدستور وكذلك هيئة الاستخبارات الاتحادية الخارجية ليس لديهما حالياً إمكانية وصول لبيانات طالبي اللجوء ولابد أن يتغير ذلك، وإننا نرغب في أن يكون للاستخبارات الألمانية أيضاً إمكانية وصول لهذه البيانات». وتتضمن الخطة إنشاء مراكز اعتقال فيدرالية لاحتجاز طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، إلى حين ترحيلهم الى بلدانهم.

خطة من تسع نقاط لتحقيق
وتشمل اجراءات تعزيز الامن مقترحات باستحداث 4600 منصب أمني، وستكون حصة الشرطة الاتحادية ثلاثة آلاف وظيفة. وسيتم العمل لرفع التمويل والدعم لاجهزة الاستخبارات واستحداث تقنية تحقيق جديدة. ولمواجهة التحديات الأمنية عرضت ميركل خلال شهر يوليو 2016 خطة من تسع نقاط لتحقيق مزيد من الأمن للمواطنين، ابرزها ايجاد انذار مبكر للكشف عن اشخاص مرتبطين بتنظيم داعش بين اللاجئين في المانيا. وتطوير نظام لكشف التهدديدات والإرهاب المنظم، والتحضير لمشاركة الجيش في مواجهة الهجمات الإرهابية الكبيرة التي تتعرض لها ألمانيا، وأكدت على “سد الثغرات” حيثما توجد.
واعلنت الحكومة مضاعفة عدد أعضاء المجموعة المسؤولة عن التحقيق في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي يطلق عليها (وحدة الاستخبارات المالية ( ( إف آي يو) مع انتقال مقرها من هيئة مكافحة الجريمة إلى هيئة الجمارك ورفع عدد العاملين بها ليصل الى 167 عضوًا. وتنص الركائز الأساسية التي تم عرضها في بداية شهر يوليو 2016 لميزانية عام 2017 بألمانيا على أنه من المقرر زيادة النفقات المخصصة للسلطات الأمنية والشرطة الاتحادية بصفة خاصة بمقدار 253.5 مليون يورو تقريباً مقارنة بعام 2015.
وأفادت وثيقة 14 ابريل 2016 ، أن إجراءات مكافحة الإرهاب تشمل زيادة سلطات الشرطة لنشر ضباط بملابس مدنية وتمكين أجهزة المخابرات الألمانية من تبادل المعلومات مع شركاء أجانب وفقاً لشروط واضحة. وتشمل اجراءات تعزيز الامن، مراقبة أكثر فعالية للإنترنت، وأيضا تحليل الشبكات الاجتماعية الخاصة بالعائدين. ومنذ عام 2009 يخول القانون الخاص بمكافحة الإرهاب للمحققين التجسس على منازل وتثبيت كاميرات بها للحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية. ويعد القانون المعدل لمكتب مكافحة الجريمة الاتحادي أساساً لتطوير برنامج تجسس خاص بالمكتب للتجسس على سبيل المثال على بيانات محادثات الدردشة المخزنة على القرص الصلب لجهاز الكمبيوتر الخاص بشخص مشتبه به. لكن وزير الداخلية ميزر يقول:»حتى الآن لا يوجد على المستوى القانوني، إمكانية كافية لمراقبة كل شخص خطير على مدار الساعة».

«اعلان برلين»
ويدعو «اعلان برلين» أيضاً إلى تجنيد 15 ألف موظف في الشرطة بين 2016 و2020 وإنشاء مركز لمكافحة جرائم الانترنت تابع للشرطة الجنائية الألمانية لمكافحة تهريب الأسلحة عبر مجموعة مواقع «دارك نت» السرية. كذلك، تدعو الوثيقة إلى منع تمويل المساجد من جانب تنظيمات متطرفة وتطالب بطرد رجال الدين الأجانب الذين يدعون إلى الكراهية ويدعو الاعلان توظيف عدد من الخبراء الأمنيين للعمل كمحققين مستترين في شبكات الإنترنت السرية. وتأتي هذه الاجراءات مع تصاعد المخاطر الإرهابية في المانيا خاصة عدد من الهجمات التي شهدتها مدن المانيا. وتسعى الحكومة اتخاذ حزمة إجراءات جديدة لتشديد قوانين محاربة الإرهاب.
ولمواجهة الحالات الأمنية الاستثنائية تم إنشاء وحدة شرطة جديدة تحمل اسم «وحدة معاينة الأدلة وتنفيذ الاعتقال»، ومقرها بالقرب من العاصمة برلين وهي تتشكل من 50 شرطياً. ومن إنشاء أربع وحدات إضافية في السنة المقبلة، تضم كل واحدة منها 50 موظفاً وتتمركز في مواقع أخرى.

النتائج
ـ ادركت الحكومة الالمانية الى جانب بقية دول اوروبا، بأولوية مكافحة الارهاب، وهذا مايدفعها الى تعزيز قدرة جهاز مكافحة الارهاب، ربما على حساب، فروع الاستخبارات الداخلية في الولايات الالمانية. يذكر ان مكاتب الاستخبارات الداخلية في المقاطعات تخضع لسياسة المقاطعات بنحو مباشر اكثر من ارتباطها الفيدرالي في برلين.

ـ ان مقترحات او خطة وزير الداخلية الالماني، ربما جاءت متأخرة جداً، في اعقاب الانتقادات الموجهة الى اجهزة الامن وتعاملها مع بعض القضايا منها قضية اللاجيء السوري جابربكر، والذي القي القبض عليه في مدينة «لايبزيغ» والذي كان يعد لعمل إرهابي في مطارات ومحطات قطارات برلين فجر يوم 10 اكتوبر 2016 ، وكذلك في قضية انيس عامري يوم 19 ديسمبر 2016.
ـ اكتشفت الاستخبارات الالمانية ، وجود ثغرات داخل دائرة الهجرة واللجوء، يسمح الى اعداد من اللاجئين، التحرك والتنقل وتغيير اماكن تواجدهم بعيداً عن أي مراقبة ادارية، ناهيك عن اكتشاف دائرة الهجرة مؤخرًا عدداً من حالات النصب والاحتيال الى اللاجئين على نظام الرعاية الاجتماعية بالتسجيل في اربع او خمس دوائر تحت اسماء وبيانات تختلف الواحدة عن الاخرى من اجل مكاسب مالية، ماعدا الاعداد التي سجلت في دوائر الهجرة واللجوء وغادرت المانيا الى دول اخرى.
ـ ان غالبية الافراد المتورطة باعمال تطرف وارهاب في المانيا كانت من اصول عربية ، خاصة من سوريا، البعض منها حصل على التدريب وتسلل عبر موجات اللاجئين منذ مطلع عام 2015، التقارير ذكرت ان هناك مايقارب 400 مقاتل من تنظيم داعش تسلل الى اوروبا، ويعد مشروعاً انتحارياً.
ـ كشفت تحقيقات محكمة «كارلسرو» المعنية بقضايا الارهاب، ان بعض المتورطين بعمليات ارهابية والارتباط بتنظيم داعش، تم في اعقاب وصولهم المانيا، وربما كان ذلك نتيجة رفض طلبات اللجوء، واستغلال ظروفهم من قبل الجماعات «الدعوية» المتطرفة التي تتحرك داخل نزل اللاجئين تحت ذريعة تقديم العون والترجمة. وهنا تقع المسؤولية على الحكومة الالمانية، بسبب مطاولة معاملات اللجوء والبيروقراطية.
ـ مازالت الاستخبارات الالمانية ودائرة الهجرة واللجوء تعاني من بيروقراطية القضاء والدستور الالماني، منها في موضوعات اجراءات الاعتقالات، ومدة الاعتقال، وفترة التحقيق، كون القضاء لايسمح بابقاء المعتقلين فترات طويلة مالم تتوفر الشواهد والادلة. وينطبق ذلك ايضا على قرار الترحيل الى مقدمي طلبات اللجوء بعد رفض طلباتهم.
لذا سعت الحكومة الى ايجاد اتفاقات ثنائية مع دول شمال افريقيا باستقبال مواطنيها، وكذلك السعي الى ايجاد اتفاقات ثنائية مابين المانيا ودول اخرى مثل مصر وليبيا ودول افريقية على غرار الاتفاق التركي باستقبال اللاجئين المرفوضة طلباتهم.
ـ ماتعانيه المانيا، هو عدم جدوى نظامها الامني وربما منظومة القوانين والتشريعات التي صدرت ماقبل موجة الارهاب التي ضربت اوروبا مطلع عام 2015، وهذا مايدفعها الى اعادة تنظيم اجهزتها الامنية وربما اعادة هيكليتها من جديد لتكون في مستوى التحديات الامنية الى الجماعات المتطرفة.
بات متوقعاً، ان المانيا وعواصم اوروبية سوف تبقى في مرمى ارهاب تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، ويأتي ذلك بسبب استغلال تنظيم داعش الى جماعات موجودين داخل المانيا، وصلوا ضمن موجات اللاجئين والبعض منهم «انصاره» خضعوا للتجنيد في المانيا. الخطورة تكمن بان هذا التنظيم بدء يتخذ منحى تجنيد شريحة من الشباب ذوي السجل الجنائي لهم دراية باجراءات الشرطة والاستخبارات، يعرفون جيداً الثغرات الامنية وكيفية استغلالها والتحرك لتنفيذ عمليات ارهابية، وهم يمثلون خطراً قوياً على امن المانيا.
اصبحت شبكات الارهاب في هذه المرحلة متصلة، وهذا مايستدعي ان تكون اجهزة الاستخبارات بالفعل متصلة ببعضها البعض محلياً ودولياً، من خلال تقاسم المعلومات داخل الدولة الواحدة ومع اجهزة استخبارات دول المنطقة، تلك التي نجحت في مواجهة التطرف والارهاب، برغم ما تحتضنه على اراضيها من اجناس واعراق واديان مختلفة.

كاتب المقال جاسم محمد باحث في قضايا الارهاب.. المزيد

اضغط على الروابط للوصول الى : مواقيت الصلاة في جميع مقاطعات ومدن ألمانيا//////الصفحة الرسمية لأخبار ألمانيا بالفيسبوك ///منح دراسية مجانية ////روابط الهجرة واللجوء لكندا////// فرصة العمل في ألمانيا ///// خدمة المستشار القانوني ////لم الشمل//// وظائف وفرص عمل بالخليج العربي///// الهجرة واللجوء لألمانيا /////أخبار الرياضة ////فرص الهجرة واللجوء والعمل بالسويد

loading...

You may also like...

error: Content is protected !!