هل تواجه ألمانيا تعقيدات في ترحيل اللاجئين من هذه الدول

ترحيل اللاجئين
ترحيل اللاجئين

برلين –  صوت ألمانيا/كتب حازم أمام/قررت الحكومة الألمانية ترحيل المهاجرين المغاربيين الذين دخلوا إلى أراضيها بطريقة غير شرعية. لكنها تواجه الكثير من العقبات أمام العدد الهائل لهؤلاء المهاجرين، وتحاول بشتى الطرق إشراك دولهم في استقبالهم، فيما تبدو العملية في غاية الصعوبة.
أدت الاعتداءات الجنسية التي ارتكبت في ليلة رأس السنة في 2015 بمدينة كولونيا الألمانية، إلى تسليط المزيد من الضوء على المهاجرين القادمين من شمال أفريقيا في هذا البلد. وسارعت جهات ألمانية إلى المطالبة بترحيل مواطني المغرب والجزائر وتونس الذين دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية.

جمال ريان الخبير في مجال الهجرة، يعتبر أن سر “الاهتمام بطالبي اللجوء المغاربيين في ألمانيا له علاقة مباشرة “بأحداث ليلة رأس السنة في كولونيا، لأن من بين المشتبه بهم في عمليات التحرش بالنساء وأعمال السرقة شبانا من أصول مغربية وجزائرية، حسب الشرطة الألمانية.”

وارتفعت حدة الجدل حول ترحيل هؤلاء المهاجرين إثر تبين أن المتورط في اعتداء برلين تونسي الجنسية، سبق أن رفضت السلطات الألمانية طلبه اللجوء، إلا أن تونس تلكأت في التعاون مع برلين لأجل ترحيله، ما وتر إلى حد ما العلاقات بين البلدين، إذ هدد أحد وزراء الحكومة الألمانية بوقف تقديم الدعم إلى تونس ومعها البلدان المغاربية الرافضة استقبال مواطنيها.

وقال الصحفي المغربي المقيم في ألمانيا عبد الرحمان عمار، إن “الإحصاءات الرسمية للعام الماضي تفيد أنه يتواجد حوالي 10 آلاف مغربي، وحوالي 13 آلاف جزائري، وحوالي 3 آلاف تونسي بصفة غير قانونية في ألمانيا”.

ويمكن أن تكون الأرقام أكبر بكثير، و”لا تعبر بالضرورة عن الحقيقة، لأن الكثيرين لا يفصحون عن هوياتهم الحقيقية، إضافة إلى وجود نسبة كبيرة من الذين لم يسجلوا أسماءهم لدى السلطات خوفا من الترحيل”، يشير عمار.

مهاجرون ينتظرهم الترحيل

وأظهرت تقارير صحفية أن هؤلاء المهاجرين المغاربيين يرفضون ترحيلهم رغم أنهم يؤكدون أن بلدانهم لا تشهد نزاعات أو حروب، إلا أن الحكومة الألمانية عبرت في أكثر من مناسبة عن عزمها على إبعاد كل من “ثبت أنه لم يتعرض للاضطهاد في بلده”، ويحاول ‘استغلال قانون اللجوء الألماني‘، لتحسين أوضاعه الاقتصادية”، يقول عمار.

لكن المعارضة والحقوقيين، الرافضين للمقاربة الحكومية في معالجة هذا الملف، “يرون أن الدول المغاربية تضطهد المثليين والحقوقيين، وهي بلدان غير آمنة اقتصاديا”، يقول عمار، ومن واجب الدولة الألمانية توفير الحماية اللازمة لهم. كما أن برلين تصطدم مع الآلاف من الحالات التي يصعب ترحيلها بسبب عدم توفرها على أوراق ثبوت الهوية.

وتكاد الأصوات المدافعة عن المهاجرين تكون غير مسموعة بالمرة، حيث أن غالبية الألمان، يشير عمار، “مع ترحيل اللاجئين المغاربيين”.

التعاون الألماني المغاربي في ترحيل المهاجرين

تتطلب عملية ترحيل مهاجر إلى بلاده، وفق ما يشرح المحامي المتخصص في الهجرة الفرنسي سيلفان ساليغري لفرانس24، توفره على جواز السفر، وإن لم تكن بحوزته هذه الوثيقة، يلزم السلطات التي تريد ترحيله جواز مرور، تمنحها إياه المصالح القنصلية لبلاده.

ولا تتم كل عمليات الترحيل دائما بالشكل الذي ترغب فيه سلطات بلد أوروبي، حيث يمكن لبلد رحل إليه أحد المهاجرين من مواطنيها أن ترفض استقباله لسبب من الأسباب، بينها، يقول المحامي ساليغري، أنه “يشكل خطرا”.

وحاولت برلين في مناسبات مختلفة دفع الدول المغاربية إلى التعاون معها في عمليات الترحيل، ويبدو أن هذا التعاون لم يصل بعد إلى مستويات كبرى، ويقول عمار إن “الدول المغاربية أبدت استعدادها للتعاون، لكن عمليا لم يتم تفعيل تلك الإرادة، والتنسيق لا يزال ضعيفا خصوصا في مسألة تحديد الهويات”.

ولفت الصحفي عبد الرحمان عمار إلى أنه “لا يوجد تأكيد رسمي على بدء عملية الترحيل، لكن بعض وسائل الإعلام قالت إن ألمانيا رحلت بعض التونسيين في سرية تامة”. ولا يخفي الخبير في مجال الهجرة جمال ريان بدوره صعوبة البدء في عملية إبعاد هؤلاء المهاجرين لمطالبة “الجزائر والمغرب ألمانيا بتقديم أدلة على أن المرشحين للترحيل من مواطنيها”.

وخصصت الحكومة الألمانية تحفيزات مالية للمهاجرين المغاربيين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلدانهم. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الحكومة وضعت رهن إشارة هؤلاء تعويضات تتراوح بين 200 إلى 1000 يورو حسب الحالات.

وتأتي العملية في سياق تحول جديد لسياسة الهجرة التي تبنتها أنغيلا ميركل، محاولة منها لطمأنة الألمان، لاسيما وأن الحركات المتطرفة تحاول استثمار الوضع انتخابيا، فيما تسعى ميركل للفوز بولاية أخرى في الانتخابات المقبلة. “مع الأسف أصبحت الهجرة وسيلة لكسب أصوات الناخبين”، حسب قول ريان….المزيد

You may also like...