السوري يامن حسين والتونسية نجاة العداوني وتوثق مآسي الحرب في سوريا

برلين –  صوت ألمانيا/نشر الزميل هشام الدريوش من كولونيا تقريرا في دويتشة فيلة حول الشاعران السوري يامن حسين والتونسية نجاة العداوني دور الشعر في مقاومة الحرب. القصيدة توثق مآسي الحرب وأداة كفاح، وقصيدة”17 دقيقة” مثال على ذلك.

“17 دقيقة” هو عنوان الأبيات الشعرية التي شارك بها الشاعر السوري يامن حسين في الأمسية التي نظمها نادي القلم الألماني PEN بالتعاون مع وزارة الثقافة الألمانية في مدينة كولولنيا. هذه القصيدة تحكي عن مجازر وقعت في سوريا في وقت وجيز لا يتعدى سبعة عشرة دقيقة. “اخترت هذا العنوان وهذه القصيدة في محاولة لفهم الوقت والفرق فيه بين ألمانيا وسوريا. 17 دقيقة هي وقت كافي للقيام بمجزرة وقتل عدد كبير من الأطفال سواء كانت بهجمات كيمياية من طرف النظام السوري أوغيره. أما هنا فـ 17 دقيقة تعني منطقا آخر”،  يقول يامن.

“هذه المنحة أهدتني الحرية، فبينما كنت أعيش في حالة قلق عندما كنت في تركيا بسبب تعدد حالات الاغتيالات  التي كان يتعرض لها  صحفيون وكتاب سوريون على يد داعش، أصبحت هنا أنعم بحرية أكثر وهو ما يوسع آفاقي الإبداعية أيضا.” يوضح يامن الذي فر إلى تركيا في 2013 هربا من ملاحقة النظام السوري له بسبب أنشطته المنتقدة للحكومة السورية. وبعد محطة تركيا استقر المقام بالكاتب والشاعر السوري البالغ من العمر 33 عاما، بميونيخ.

“التعاطف مع قضايانا وليس مع أشخاصنا”

بالبرغم من أن موضوع الحرب حاضر في إبداعات الشاعر يامن حسين إلا أن رسالته من ذلك ليست إقحام القارئ الألماني في جو الحرب السورية كما يقول، وإنما من أجل هدف آخر يوضحه بالقول “أريد من خلال كتاباتي أن ألعب مع هذه الحرب بشكل يمكننكي من تجاوزها وإيجاد الحلول الشخصية لهذه الحرب”. بالإضافة إلى الرغبة في توثيق ما يجري حاليا في سوريا. ويرى يامن حسين أن الشعر والنثر والفن بشكل عام يمكنه توثيق ما حصل، وقدم على ذلك أمثلة لأدباء في المنفى هربوا من الدكتاتورية ومن النازية وقدموا أعمال أدبية وثقت للحرب العالمية مثل لوحة “غرنيكا”.

حصول يامن حسين على منحة من نادي القلم PEN منحه فرصة اللقاء مع كتاب ألمان وترجمة أعماله للغة الألمانية وعرضها في مهرجانات مختلفة مثل مهرجان ميونيخ للأدب ومهرجان أوغسبورغ. كما يعمل حاليا مع أحد الكتاب الإيرانيين الألمان على مشروع حوار شعري. سنعرضه على ما أعتقد في شهر مارس في ميونيخ. وعن علاقته بالمتلقي الألماني، يشير يامن حسين إلى أنه يحاول دائما أن يطلب من الحضور عدم التعاطف معه شخصيا لكونه قادم من بلد حرب أو لاجئ، وإنما يطلب التعاطف مع قضايا بلده والتي “هي قضايا الإنسانسة كلها وهي السعي للحرية والديمقراطية. ودحر الطغاة”.

“لم أشعر يوما أن أحدا اضطهدني لأنني أرفض الاضطهاد”

صوت عربي آخر كان حاضرا أيضا في الأمسية التي نظمها نادي القلم PEN ويتعلق الأمر بالشاعرة والكاتبة التونسية نجاة العدواني. نجاة تعيش منذ 2012 في منفاها بألمانيا، وتعرضت قبل الثورة التونسية 2011 وبعدها للمضايقات، ووضعها متشددون على اللائحة السوداء بسبب آرائها المتحررة، وتقول “في حنجرتي يُعشِّش ألم جميع أولئك الذين أمنحهم صوتًا. ومن أجلهم يجب عليَّ أن أكون قوية مثل طائر – طائر بأجنحة قوية. فقط مَنْ هو قوي يستطيع الدفاع عن نفسه سلميا ضد عنف ووحشية الديكتاتوريات. ولذلك فإن قصائدي تنطبق على جميع الذين يحتاجون الحرِّية ويحتاجون السلام والأمن”.

تؤمن الشاعرة العدواني بأن الحرية تفتك ولا تعطى وهو ما جعلها تتحمل الكثير من أصناف المضايقات في بلدها من طرف الجهات الأمنية حسب قولها، بسبب انخراطها في الدفاع عن الحرية وحقوق المرأة ومواقفها السياسية المعارضة. وتقول بهذا الخصوص “لم أشعر يوما أن أحد اضطهدني لأنني أرفض الاضطهاد، أدفع الثمن طبعا لكنني أرفض القيود”.

ترى العدواني المولودة في جنوب تونس عام 1956 أن ما تكتبه هو موجه للإنسان كيفما كان وفي أي وقت. ففي نظرها فإن “الإنسان في جوهره هو واحد. صحيح قد تختلف بعض التقاليد والعادات ولكن الإنسان من الداخل يبقى حامل للقيم الإنسانية والمبادئ الأساسية والتي أعتبر أنه لو فقدها لفقد ذاته”، تؤكد العدواني في حوار مع DW عربية.

وتمت ترجمت مجموعة من قصائد الشاعرة نجاة العدواني إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والهندية. كما صدر لها ديوانا في عام 2015 باللغتين العربية والألمانية بعنوان “صحراء البحر”.

يذكر أن ثلاثة شعراء آخرين ينحدرون من روسيا والكاميرون والشيشان شاركوا بإبداعاتهم في هذه الأمسية الشعرية التي افتتحتها وزيرة الدولة للشؤون الثقافية مونيكا غروتيرس. وشددت الوزيرة  في افتتاح الأمسية على ضرورة تعزيز حماية “حرية الكلمة”. وقالت بهذا الخصوص “القيم الأوروبية ستفقد مصداقيتها وقوتها إذا لم نكن  مستعدين  للدفاع عن قناعاتنا”….المزيد

DW

You may also like...